السيد محمد حسين الطهراني

47

نظرة على مقالة بسط وقبض نظرية الشريعة للدكتور عبد الكريم سروش

بعد الطبيعة ولم يحزنها بشيء ؟ ! أفيمكن فكّ ارتباط إلهيّات الفلسفة مع الطبيعيّات بشكل كامل ، كي تبقى الإلهيّات محتفظة بهيئتها وقوامها السابق ؟ أفلم تكن مسائل ما بعد الطبيعة قد صُممت ليمكنها ضمّ تلك الطبيعيّات واحتوائها داخلها ؟ أو هل ولد ونشأ هذان الاثنان بلا ارتباط وتناسب بينهما ؟ أَوَ هَلْ يمكن اليوم أن يُقبل بالطبيعيّات الحديثة ( العلوم التجريبيّة الحديثة ) مع ترك الفلسفة محفوظةً يجري تدريسها بدون أن تمسّها يد ؟ لقد كانت تلك الإلهيّات هي الموجّه والمكمّل والمبرّر لتلك الطبيعيّات ، وكان بناء المعرفة الشامخ ذاك ذا طابقين لا غرفتين ، أفيمكن لانهيار أحد الطابقين أن يترك الآخر بلا ضرر أو تأثّر ؟ إ نّ الاضطراب والتشويش المشاهَد هذه الأيّام في كلمات أعلام الدين في رفع تعارض العلوم البشريّة مع معارف الوحي ، ناشئ من أنّ علمي المعرفة والطبيعة القديمين لم يخليا مكانهما بشكل كامل لعلمي المعرفة والطبيعة الحديثين ، ولا يزال علم الكلام الإسلاميّ وفهم الشريعة غير منسجمين بعدُ مع المعارف الجديدة ، ولم يحتلّا بعدُ موقعهما المناسب في الهندسة الجديدة للمعرفة . لذا نجد العلماء المسلمين يجهدون أنفسهم ، اعتماداً على علم المعرفة القديم ( بدون لحاظ ظرائف الأبحاث الجديدة في الفلسفة وأُسلوب المعرفة العلميّة ) ليحكموا على المكتسبات العلميّة الجديدة ويَزِنُوا معارضتها أو موافقتها للمعارف الدينيّة . « 1 » حتّى يصل إلى القول :

--> ( 1 ) مجلّة « كيهان فرهنگي » بالفارسيّة ، رقم 50 ، ارديبهشت ماه 67 ، رقم 2 ، صفحة 13 ، العمود الأخير .